عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

42

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

من هذه الأنهار الأربعة . ( ومن ) فضائلها أن زليخا لما غلقت على يوسف سبعة أبواب وهرب منها قال على كل باب بسم اللّه الرحمن الرحيم فانفتح له . وكذلك أبواب الجنة تفتح لقائلها بشرائطها إن شاء اللّه تعالى . ( الثانية ) مذهب الشافعي أن البسملة آية من الفاتحة بلا خلاف ومن غيرها على الصحيح وهل البسملة قرآن على سبيل القطع أو على سبيل الحكم ؟ وجهان أصحهما الثاني فلا يكفر من نفاها ولا من أثبتها ، وأما ثبوتها في النمل فبالإجماع فمن نفاها كفر وأجمع المسلمون على حذفها من سورة براءة لأنها نزلت بالسيف والبسملة آية أمان والأمان والخوف لا يجتمعان وقيل لأن براءة من جملة الأنفال ، قال جعفر الصادق البسملة تيجان السور وقال الثلاثة ليست بآية من أول السور . ( الثالثة ) : تستحب التسمية عند إرسال الصيد فإن تركها ولو عمدا حل الصيد عند الشافعي ، وعند أبي حنيفة لو تركها ناسيا حل وإلا فلا ووافقه مالك في صورة العمد ، وقد اختلفت الروايات عنه في النسيان ، وقال الإمام أحمد : لا يحل بترك التسمية مطلقا فيكون كالميتة المجمع على تحريمها إلا في حق المضطر ، وسيأتي بيانه في فضل الصلاة فإنه يأكل منها سد الرمق إن كفاه أو كالخنزير الذي لا يحل أكله ولو لمضطر مع وجود ميتة أخرى غير الآدمي فإن المضطر حينئذ يأكل من الخنزير ولا يأكل من ميتة الآدمي ، قال الرازي في سورة المائدة : وإنما حرم اللّه لحم الخنزير لأنه مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في الشهوات والغذاء يتولد منه جزء من جنسه في جوف الآكل فلذلك حرمه اللّه تعالى وأحل الشاة لأنها حيوان في غاية السلامة من الأخلاق الذميمة . قال في نزهة النفوس والأفكار : الشاة اسم للواحد من الغنم والغنم يعم الشاة من الضأن والمعز والضأن أفضل والصوف أفضل من الشعر . قال الحسن البصري : من لبس الصوف تواضعا زاده اللّه نورا في بصره ونورا في قلبه . وقال غيره : إذا غطي إناء العسل بصوف الغنم لم يقربه النمل . ومنافع لحمه تأتي في مناقب علي رضي اللّه عنه ، والمعز حيوان غبي خصوصا التيس ، وبول المعز ينفع شربه من الاستسقاء وإذا قطر في الأذن زال وجعها وبعره إذا دق وخلط بدقيق الشعير وعجن بالخل وضمد به على الركبة المتألمة من الورم زال بإذن اللّه تعالى . ( الرابعة ) : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد : يجب قتل الخنزير وسبقه إلى ذلك البيهقي لأن عيسى قتله كما في الصحيحين . وقال البلقيني في الفوائد على القواعد : الأصح الاستحباب ، وقال غيره : إن حصل منه ضرر استحب وإلا فلا ، ولحمه حرام عند النصارى واليهود . قال في الروضة : ولا يحنث من حلف لا يأكل لحما بأكل لحمه . ( الخامسة ) : أجمع العلماء على التسمية أول الطعام فإن تركها ولو عمدا استحب أن يقول بسم اللّه أوله وآخره . وفي الحديث : « من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ : قل هو اللّه أحد »